السيد محمد حسين الطباطبائي
230
نهاية الحكمة
فرض الفاعل تام الفاعلية - والمراد به كونه فاعلا بالفعل بانضمام بقية العلل إليه - لا يوجب تغير نسبته في نفسه إلى الفعل من الإمكان إلى الوجوب . واحتج المتأخرون ( 1 ) على جواز كون الشئ الواحد من حيث هو واحد فاعلا وقابلا بلوازم الماهيات سيما البسائط منها ، فما منها إلا وله لازم أو لوازم كالإمكان وكونه ماهية ومفهوما ، وكذا المفاهيم المنتزعة من ذات الواجب ( تعالى ) كوجوب الوجود والوحدانية ، فإن الذات فاعل لها وقابل لها . والحجة - كما عرفت - لا تتم إلا فيما كان القبول فيه بمعنى الاتصاف ، فالقبول والفعل فيه واحد . وأما ما كان القبول فيه انفعالا وتأثرا واستكمالا ، فالقبول فيه يلازم الفقدان ، والفعل يلازم الوجدان ، وهما متنافيان لا يجتمعان في واحد . الفصل الحادي عشر في العلة الغائية وإثباتها سيأتي - إن شاء الله ( 2 ) - بيان أن الحركة كمال أول لما بالقوة من حيث إنه بالقوة ( 3 ) ، فهناك كمال ثان يتوجه إليه المتحرك بحركته المنتهية إليه ، فهو الكمال الأخير الذي يتوصل إليه المتحرك بحركته ، وهو المطلوب لنفسه ، والحركة مطلوبة لأجله ، ولذا قيل ( 4 ) : ( إن الحركة لا تكون مطلوبة لنفسها ، وإنها لا تكون مما تقتضيه ذات الشئ ) . وهذا الكمال الثاني هو المسمى ( غاية الحركة ) ، يستكمل بها المتحرك ، نسبتها إلى الحركة نسبة التمام إلى النقص ، ولا تخلو عنها حركة وإلا انقلبت سكونا .
--> ( 1 ) هكذا احتج عليه الفخر الرازي في المباحث المشرقية ج 1 ص 516 . ( 2 ) راجع الفصل الثالث من المرحلة التاسعة . ( 3 ) كذا رسمها أرسطو على ما نقل عنه في المباحث المشرقية ج 1 ص 549 . ( 4 ) كما قال الشيخ الرئيس في التعليقات ص 108 : ( الغرض في الحركة الفلكية ليس هو نفس الحركة بما هي هذه الحركة . . . ) .